GuidePedia


تلويحة إلى .... " تلويحة لأحلام الناجية " . 
صدر عن دار الرافدين ببيروت مؤخرا : كتاب " تلويحة لأحلام ناجية .. شعرية عراقية جديدة " إعداد وتقديم الشاعر حسام السراي ، فيما كانت لوحة الغلاف والتخطيطات الداخلية للفنان العراقي ضياء العزاوي . 

يأتي الكتاب ضمن إطار الأنطلوجيات الشعرية ، وهذا ما أكده العنوان الفرعي : على حاشية الكتاب " شعراء أنطلوجيا الجماعة التأسيسية ما بعد 2003 " ، وضمّ نصوصا شعرية ، تمثل تجارب تسعة شعراء عراقيين من بغداد وغيرها ، ومن الذين ظهرت تجاربهم إلى الساحة الإبداعية العراقية فيما بعد نيسان (2003) ، وهم : أحمد عزاوي ، و حسام السراي ، و زاهر موسى ، و صادق مجبل ، و صفاء خلف ، و علي محمود خضير ، و عمر الجفال ، و مؤيد الخفاجي ، و ميثم الحربي ، وتقدمت النصوص ، شهادات لكل واحد منهم ، تحدثت عن رؤاهم عن الشعر والحياة ، فضلا عن ان هؤلاء الشعراء لهم تجاربهم الخاصة ، والتي تميزهم عن غيرهم ، ولا جدال حول شعرية وشاعرية هذه الاسماء . 
استغرق السراي ، في التقديم للكتاب في وصف الحالة العراقية في تلك اللحظة الحرجة من الزمن ، فضلا عن وضع ملامح تحاول التقرّب من وصف التحول ؛ فيما بين زمن الحصار الاقتصادي ، وزمن الاحتلال ( 1991 – 2003 ) ، وكيف أنّ هذا الجيل قد عبر تلك المحن والأزمات والخراب الناتج عن حكم الدكتاتور ، ومن ثم الدخول في الحرب الطائفية ، وأيضا فأن تطور هذه الحروب أدى إلى ظهور الجماعات المسلحة ، والدخول في عصر الإرهاب الجديد ( عصر داعش ) ، فيما كان هذا الجيل – الشعراء - يمثل الخط المتوازي لروح الجمال العراقية ، ويكتب الشعر بروح شاعرة ، ويرفع رايته البيضاء على شكل تلويحة ، كوّنت هذه " التلويحة لأحلام ناجية " . 
يثير هذا الكتاب الكثير من التساؤلات ، والتي قد تكون بمثابة " تلويحة " أخرى ترد على هذه تلوحية ، حول هوية هذا الجيل ومن يمثله ؟ فالكتاب حمل نوعا شعريا واحدا ( قصيدة النثر ) من دون الاشارة إلى الأنواع الشعرية الأخرى : مثل شعر التفعيلة والشعر العمودي ! وأيضا فإنّ العنوان الفرعي للكتاب ؛ جاء جامعا مانعا " شعرية عراقية جديدة " ، نسأل : هل هذه التجارب تمثل الشعرية العراقية الجديدة ، بل هل يصح إطلاق مصطلح " الشعرية " على التجارب الإبداعية الشاعرة ، ذلك لأن هذا المصطلح غير مستقر لحد الآن ! . 
في الانتقال إلى التحقيب الزمني الذي اجترحه مؤلف الكتاب : الصديق حسام السراي ، حين صاغ العنوان التالي " الجماعة التأسيسية ما بعد 2003 " على ماذا تأسست هذه الجماعة ؟ هل ثمة قطيعة عن تاريخ الشعر العراقي ؟ هل هنالك ما يميز هذه النصوص على مستوى الاشتغال من حيث الشكل والمضمون ، وهل أن النص الشعري غير المنشور فيما قبل هذا التاريخ لا ينتمي إلى هذا التأسيس ؟ . فثمة تجارب عراقية عديدة ، لم تظهر إلى العلن ، قبل هذا التاريخ ، ذلك من أجل عدم التورط في مصافحة النظام المباد ، فماذا نسمي هذه التجارب ؟ ، أيضا ، ثمة شريحة عراقية نشأت وترعرعت بالتزامن مع عمر شعراء ( التلويحة ) في دول عربية وغير عربية ، ماذا نطلق عليهم ؟. 
شهد الكتاب جهدا رائعا ، لكن قد فاته الكثير ، فالكتاب جاء ذكوريا بامتياز ، بالرغم من أن السراي قد ردّ على هذا السؤال مسبقا حول ( جندرية ) الكتاب ، بحجة أن لا شاعرة عراقية قد برزت في هذه الفترة.. ! رغم أن السراي يعد من الرافضين لسياسة القمع والتهميش !!
ثمة تساؤل آخر : لماذا لم يشهد الكتاب وجود أسماء عراقية أخرى ، ومن مدن عراقية ؟ ويأتي هذا التساؤل بسبب العنونة الفرعية " شعرية عراقية جديدة " ؟؟!!. 
ثمة شيء آخر يثار أمام ( زمنية ) الكتاب - إن صحة التعبير- فهو يمثل ما بعد ( 2003 ) ، هل يبقى هذا الزمن مفتوحا إلى ما بعد هذا التاريخ ، إلى متى ..؟ 
وأعتقد ، لو أن الصديق السراي ، وهو شاعر عراقي مبدع ، صحفي وكاتب ناجح ، لو رجع إلى وثائق مهرجان ملتقى تموز الإبداعي ، والذي نظمته ( جمعية الثقافة للجميع ) في العام ( 2010 ) لكان قد أطلع على تجارب شاعرة عراقية ، تمثل حقيقة الشعر العراقي ما بعد ( 2003 ) ، وأيضا فأن هناك دراسات أكاديمية شهدتها بعض الجامعات العراقية ، قد تناولت هذه الموضوعة من زاوية الزمن ، لكنها حددت تلك التجارب إما ضمن إطار المكان ، أو ضمن إطار زمني معين .
أظن أن الكتاب قد أغفل اتاحة الفرصة للدارسين في التنويه إلى : فضاء هذه الحقبة ، من خلال التنويه عن أسماء أو تجارب ؛ تمكن الباحثين الاطلاع عليها و من ثم دراستها.
وأخيرا وليس آخرا ، تبقى هذه السطور ، هي عبارة عن ( تلويحة ) لهذا الكتاب والذي أعده كتابا رائعا ، بوصفه كتابا أرّخ لشعراء عراقيين مبدعين وتم تجمعهم في وثيقة واحدة ؛ لتكون هذه الوثيقة شاهدة على زمن عراقي شهد خرابا ، وشهد بالتوازي معه ظهور جمال صنعه (شعراء التلويحة الناجية ) . 
 
Top